ماء العينين بن العتيق

259

الرحلة المعينية

الوقت ظهور شمس الظهيرة ، وانتشرت أياديه انتشار الكواكب المنيرة ، العلامة المشارك ، الذي لا يدركه في علومه وأهل عصره متدارك ، ذي التآليف الكثيرة ، والكرامات العديدة الكبيرة ، أبي عبد الله سيدي محمد مصطفى مء العينين ابن الشيخ محمد فاضل بن مامين ، الشريف الحسني الإدريسي ، الشنجيطي - متع الله بوجوده وأفاض على البسيطة فيض مدده وجوده آمين ، وبه تربى وتأدب وتخلق وتهذب ، ثم إنه قدم لهذه الحضرة السعيدة دعاه إليها داعي المنون ، فأصيب بالجدري وتوفي به وذلك بفاس الجديد في عام عشرة وثلاثمائة وألف ، وكان له هناك جنازة عظيمة حفيلة ، حضرها أعيان الحضرة السلطانية ، فمن دونهم ، ودفن بالزاوية المنسوبة للشيخ الأكبر والغوث الأشهر ، سلطان الأولياء ، وقطب دائرة الأصفياء ، محيي الدين وتقي الدين أبي محمد سيدي عبد القادر الجيلاني بن أبي صالح موسى » « 51 » تاريخ سفر صاحب الرحلة لزيارة قبري والده والشيخ حسن بفاس وقد كنت دائما معلق البال بزيارة قبره - رضي اللّه عنه - فلم تساعدني الأيام ، لكثرة الموانع والعوائق الوقتية إلى عام 1356 ه . ستة وخمسين بعد ثلاثمائة وألف ، سافرت من عند الأهل بنواحي طأطأ بقصد زيارته وزيارة قبر شيخنا الشيخ حسنّ ، فدخلت فاس أواخر ربيع النبوي من العام المذكور ، ولبثت فيه عشرة أيام ، أتردد إلى زيارتهما - لله الحمد - كل ساعة ، نرجوه تعالى أن يجعلهما في أعلى الفراديس ، وأن يرزقهما رضاه الأكبر ، ويتقبل منهما ، وأن يتقبل منا ، ويغفر لنا ويصلح أحوالنا ومئالنا بجاههما ، وجاه جدهما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، والحمد لله على ما أولانا من فضله .

--> ( 51 ) سلوة الأنفاس ، ج . 3 ص 356 .